آقا رضا الهمداني
28
مصباح الفقيه
مخالفته للأصل والظاهر ممّا لا ينبغي الاعتناء به . وما أشرنا إليه من بعد التقييد في مثل معدن الملح فهو استبعاد لغير البعيد ، بل الغالب فيمن اتّخذ الملاحة مكسبا له بلوغ ما يتّخذه من معدنه حد النصاب في زمان قليل ، خصوصا في الأماكن التي يعزّ وجود الملح فيها ، ويختصّ معادنه بأشخاص خاصّة ، فعمدة ما يوهن الاعتماد على الرواية هو ما عرفت من إعراض أكثر القدماء عنها ، ولكن طرح الخبر الصحيح الذي اعتمد عليه بعض القدماء كالشيخ وابن حمزة وكثير من المتأخّرين ، بل عامّتهم كما ادّعاه في المدارك ( 1 ) من غير معارض مكافئ مشكل ، فالالتزام بمضمونه أشبه بالقواعد وإن كان القول الأوّل أحوط . حجّة القول باعتبار الدينار المحكي عن أبي الصلاح الحلبي ( 2 ) : ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن علي بن أبي عبد اللَّه عن أبي الحسن - عليه السلام - ، قال : سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضّة هل فيه زكاة ؟ فقال : « إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس » ( 3 ) . وعن الصدوق مرسلا عن الكاظم - عليه السّلام - نحوه ( 4 ) . وهذه الرواية قاصرة عن مكافأة الصحيحة المزبورة سندا ودلالة وعملا .
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 365 . ( 2 ) حكاه صاحب المدارك فيها 5 : 366 ، وراجع : الكافي في الفقه : 170 . ( 3 ) التهذيب 4 : 124 / 356 و 139 / 392 ، الوسائل : الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 4 ) الفقيه 2 : 21 / 72 ، الوسائل : الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ذيل الحديث 5 .